يونيو 22nd, 2007
كتبها abou salah
نشر في , جميل,
,
مايو 16th, 2007
كتبها abou salah
نشر في , جميل,
,
الله اكبر
قبل خمس سنوات خلت وانتفاضة الأقصى الباسلة مستمرة بأرض فلسطين، نظمت إحدى الجمعيات الثقافية بالمغرب ندوة حول دعم نضال الشعب الفلسطيني شارك فيها المسؤول بالسفارة الفلسطينية بالرباط. وكان الإقبال الجماهيري مكثفا من المعنيين بقضية فلسطين من الطلبة الذين- قبل سنوات - اعتبروا في مؤتمرهم الثالث عشر أن القضية الفلسطينية قضية وطنية، والمثقفين وعموم الناس من نساء وشيوخ وشباب لأن الأمر يتعلق بالقضية المركزية في الصراع مع العدو الصهيوني، فلا داعي أن يكون الحضور متميزا…
وفي نهاية الندوة اتصلت بالسيد واصف منصور مستفسرا عن سؤال شغلني مدة من الوقت ليست بالقصيرة، فقلت له: ما الفرق سيدي ما بين حماس والجهاد الإسلامي؟؟ أجابني السيد السفير وهو يهم بإشعال سيجارته الشقراء: حماس تنحدر من الاتجاه الاخواني أي جماعة الإخوان المسلمين، والجهاد تابعة ومتأثرة بإيران.. فقاطعته: ولكن يا أستاذ القيادة كلها سنية إنني أحفظ أسماءهم واحدا واحدا.. فقاطعني هو كذلك وقد بدت عليه الدهشة لما سمع بمغربي يحفظ أسماء القيادات الفلسطينية فقال: الفرق بينهما كما هو الفرق بين حزب الاتحاد الاشتراكي والطليعة عندكم في المغرب مثلا… فأجبته بطريقة دبلوماسية لا تخلو من التحدي المبطن: أستطيع أن أعطيك الفرق بين كل مكونات الطيف السياسي المغربي سواء كانت تيارات يسارية أم إسلامية باستثناء الأحزاب المخزنية ف " أولاد عبد الواحد كلهم واحد" كما يقول المثل المغربي… انتهى الحوار وبقينا على جهلنا – أنا والسيد السفير –على معرفة السمات الرئيسة التي تميز حماس عن الجهاد الإسلامي، وبقي السؤال من فرط جهلي محيرا لي. هكذا كنت أتصور.
ومع توالي الأيام، أو لنقل بعد شهور معدودات، ضم الاحتلال جزءا آخر من الوطن العربي لا يقل أهمية ومحبة عن أرض فلسطين، وكنا نتصور أن العراقيين دون تمييز بينهم سيهبون هبة رجل واحد للدفاع عن حريته وأمنه.. لكن هيهات.. هيهات.. نجح الاحتلال في زرع بدور التصدع في كيان العراق المتراص، فطفقنا نسمع عناوين وتسميات كلها تغرف من قاموس الانتقام الذي طال انتظاره أكثر من ثلاثين سنة ومنهم من يزيد ويصحح فيؤكد بأنه أكثر من ألف وأربعمائة سنة.. هنا تذكرت أن جهلي ومعي أيضا السيد السفير لدولة فلسطين فيما يخص الفرق ما بين حماس والجهاد، كان "جهلا" يبعث على العزة والكرامة بعدما نجح الاحتلال في زرع الفتنة ما بين العراقيين تحت يافطة هذه التسميات التي يكفر بها جمهور المقاومة العربية والإسلامية ..
في الحالة الفلسطينية تقاتل الفلسطينيون من فتح وحماس وبالرغم من ذلك نجح الفصيلان في تجاوز خلافاتهما السياسية، ومع ذلك لم نسمع قط من أي فلسطيني كفر فلسطينيا كيفما كان مذهبه وزعمه وتقديره في بعض القضايا السياسية، ولم نسمع من أي أحد منهم يساريا كان عروبيا أم إسلاميا شتم أوعير فلسطينيا في انتمائه السياسي وقناعاته الشخصية، أو في دينه مسيحيا كان أم مسلما، بل تجاوزوا خلافاتهم واتفقوا على حكومة وحدة وطنية تتشكل من كل مكونات الطيف السياسي الفلسطيني تقريبا عهد إليها المحافظة على حق الشعب في المقاومة وحمايتها، وفضح من يحطب في حبل الاحتلال الصهيوني ومعه المهرولون من الزعماء العرب ومثقفيهم، وتتم عملية كشفهم من لدن الجميع من الساسة والمثقفين والكتاب في جميع أنحاء أوطان العرب. التصنيف يتم على أساس المقاومة أو المساومة، الجهاد والنضال أو الاستسلام والخنوع.. وهكذا يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ليل الاحتلال المقيت، وظلامه البهيم ..
في العراق نجح الاحتلال في الاستثمار في الحرب ذات الطبيعة السيميائية لمكون الاجتماع العراقي، وعدها المدخل للاستثمار في خيراته ونهب ثرواته، وأشعل نارا طائفية مقيتة، والسبب في هذا كله هو أن الاحتلال وجد نخبة لها القابلية في الاستثمار معه في هذه الأسماء والعناوين، إنهم ملوك الطوائف الجدد، أذناب المحتل الذين استسلموا لأطروحات الاحتلال، وأطلقوا الفتاوى التي تحرم مقاومة الاحتلال، وألصقوا بالمقاومة الباسلة نعوتا وأوصافا لكي ينفروا منهم الناس، فمرة هم من أزلام النظام السابق ومرة هم من النواصب أعداء آل البيت( البيت الأبيض ربما)، ومرة ينعتونهم بالتكفيريين وهكذا.. لكن وددت لو أتوقف عند نعت "التكفيريين" والتي يقصد بها من قبل الحكومة المسجونة في المحمية الأمريكية "المنطقة الخضراء" .. العرب السنة المقاومين للاحتلال، أما السنة الآخرين المنبطحون والمستسلمون لأطروحات للاحتلال فليسوا تكفيريين، بهذا المعنى يصبح التكفير ليس للمذاهب المخالفة في الفهم والاستنباط وبعض الرؤى الثقافية والفقهية، ولكن التكفير هنا يخدم الاحتلال ومن يفتل في حبله، وإلا فالحزبان الكرديان هما من الطائفة السنية، والسفير الأمريكي "زلماي خليل زادة" هو سني كذلك والمستشار رفيق السامرائي بوق الاحتلال هو سني وغيرهم كثير… دعونا نستفهم شيئا ما معولين على استخدام العقل: حين يجلس حارث الضاري جواد الخالصي وآية الله السيد حسن البغدادي وخير الدين حسيب وغيرهم من شرفاء العراق، هل يتداولون في ثنايا كلامهم وحديثهم عن كيفية إخراج المحتل الجاثم على مقدرات العراق الطبيعية والبشرية لأنه أصل البلاء أم أنهم يتناظرون حول الخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ومن هو أحق بها علي أم غيره من الصحابة ؟؟ عن تحليل زواج المتعة أم تحريمه ؟ عن الأحاديث الصحيحة أو عن الأخرى الموضوعة من لدن بني أمية ؟ عن التبول واقفا أم جالسا ؟ بالطبع لا. ليس هؤلاء الرجال ناقصي علم ومعرفة بهذه الأمور، كلهم وبدون استثناء على درجة عالية وكفاءة من الفقاهة في التاريخ الثقافي والسياسي للأمة العربية والإسلامية، بل يكون مدار تفكيرهم وشغلهم الرئيس هو تجنب لدغات السموم التي يطلقها العدو في جسد الأمة.. وهنا يحضرني مثال ذكره أبو حامد الغزالي ما أحوجنا إلى استحضاره لما يقول: إذا كان تحت الجبة ثعبان سام قاتل، لا ينفع أن نسأل ع
المزيد