
![]()
بقلم: ذ. المصطفى سنكى / sangmust@yahoo.fr
![]()
أمـا قبل:
تكريما لرسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خص الله تعالى الأمة الإسلامية بخصائص عديدة، منها:
1. بشرت بالنصر وتوفيق الله المسبق متى حققت شروط ذلك:”قبول إيماني يصل دنيانا بآخرتنا ويربط مصيرنا في الآخرة بأعمالنا هنا. واحترام عملي يثبت أقدامنا على الأرض، ويضع بين أيدينا وسائل القوة التي أمرنا بإعدادها، ويعطينا مواصفات المؤمنين المجاهدين الذين يستخلفهم في الأرض ويمكنهم فيها”(1)، وفي الحديث:” ليبلغن هذا الأمر ـ يعني الإسلام ـ ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعزعزيز، أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام وذلاً يذل الله به الكفر” (رواه ابن حبان في صحيحه).
2. أخبرت سلفا بمراحل تاريخها وعقبات مسيرتها التاريخية ومآلها في آخر المطاف؛ وكان لهذا الإخبار الأثر الكبير في توجيه المسلمين وتحديد متطلبات كل مرحلة على حدة. من هنا يطرح السؤال: “هـل ننضوي تحت ظل سنة الله لنستحق رعاية الله وموعود الله؟ هل ننتهج سنة رسول الله لنأمن العثرات في سيرنا في الميدان؟ هل نسير على منهاج النبوة لنهيئ الخلافة الثانية متأكدين من أن الأمر ليس تاريخا أهوج صراعيا لا معنى له، بل الأمر سنة الله، تعطينا معنى وجود الإنسان ومعنى دفع الله الناس بعضهم بعضا في مسار مقدر من لدن حكيم خبير؟”(2)
3. تكفل الله تعالى بحفظ دينها من أي تحريف باعتبار الإسلام آخر رسالة سماوية للإنسان، كما تكفل سبحانه بتجديد دينها ببعث من يجدد للأمة أمر دينها على رأس كل مائة عام كما في الحديث؛ تجديد في فهم الدين، لا تغيير في أصوله وثوابته، ضروري ليبقى الإسلام صالحا لكل زمان ومكان.
ويعتبر التجديد في فهم السيرة النبوية لازما وأكثر إلحاحا لأنها التطبيق العملي للإسلام والنبع الصافي الذي ينهل منه المسلمون فرادى وجماعات شحذا للهمم واستلهاما لخطط عمل بها تفلح دنيا وآخرة.
تذكير لا بد منه:
يقال: “من لا ذاكرة له لا مستقبل له”، وقد نجح أعداء الأمة بتواطؤ مفضوح مع حكام المسلمين في فصل أجيال المسلمين عن أصولهم، ومنها السيرة النبوية من خلال ما أسموه:”تجفيف منابع التطرف”، فجردوا البرامج التعليمية من كل ما له صلة بأسباب انبعاث الأمة وإذكاء جذوة الحماسة فيها، بل تجرؤوا ـ تطبيقا لأوامر الأسياد ـ وحذفوا آيات القرآن الكريم التي تحث على الجهاد لأنه إرهاب حسب التصنيف الأمريكي والاستكباري عموما.
فكسرا لجدار التعتيم على أصل أصيل في صياغة شخصيتنا الإيمانية،
















